عنوان للمقاومة رمز للصمود تحية فخامة الشهيد المجاهد عماد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عنوان للمقاومة رمز للصمود تحية فخامة الشهيد المجاهد عماد

مُساهمة من طرف حبيب الشهيد عماد مغنية في فبراير 16th 2008, 12:24 pm

دم عماد مغنية سيخرج اسرائيل من الوجود
جلست على الكرسي المخصص لها طوال النهار،إلى جانبها الزوجة والنسوة الأقارب، ونساء عدد من رجال الحزب. تتقبل التعازي، كأنها واحدة من جموع المعزين
تنظر إلى الصفوف التي تمتد أمامها بعيون متعبة، تمد يدها الى الوافدات، يقبل عدد منهن رأسها أو يدها ثم ينصرفن.
ليست امرأة تستهوي الكلام الخطابي، هي ببساطة امرأة ولدت في ظل احتلال، فكانت كلماتها مباشرة أمام أولادها، لكن ذلك شكل بداية خروجهم نحو طريقهم. كان عماد ولدها الذي اصبح قائداً نبيها في صغره، وقد لفت ذلك نظرها، لم تشر إلى تلك الصفة لكي تدلل على ما اصبح عليه، قالت ذلك لأنها ولدته وتعرفه.
تمتلئ قاعة جامع القائم في منطقة الرويس، بالنساء المتشحات بالسواد، وعند باب الجامع جموع أخرى تنتظر دورها للدخول. عند الخامسة عصراً انتهى وقت تقديم الواجب، فتولت النساء اللواتي ينظمن دخول الوافدات، الاعتذار، وأوضحت إحداهن عبر مكبر الصوت، أن من لم يستطع لقاء أهل الشهيد يمكنه المجيء اليوم، قبل الظهر وبعده.
في قاعة الجامع تعكس النساء عقيدة الحزب مثل مرآة. نساء متشابهات في الأزياء، لا فرق بين امرأة عادية وبين زوجه مسؤول، لا نواح كما اعتاد أهل العزاء في لبنان. للشهداء طقوسهم الخاصة، إبن أو زوج أو شقيق. تعلو الأناشيد وآيات من القرآن الكريم في أرجاء القاعة، تتهامس النساء أو يبكين بصمت، بين نشيد وبين آخر.
تتعدد وفود النساء المعزية من الاحزاب الحليفة، تغير في ملامح المكان قليلاً، قبل أن يعود إلى اصله.
تستعير الأناشيد عبارات من الرديات على الاموات، لكنها مصنوعة من لغة فصحى، مرفقة بموسيقى حزينة أو حماسية، في بعض مضامينها كلمات مفترضة للرفاق المقاومين: «نم قرير العين إننا في الساح، أنت للحسين آن أن ترتاح».
الحسين هنا ابن الزهراء، وهن المتشبهات بها، لا يتعبن من تلك المقارنة. تقول زوجة الشهيد منذر رمال من الدوير إنها تفتقده طبعاً، لكن ما جرى لها لا شيء أمام ما جرى للسيدة الزهراء.
تعبر عن ذلك بسهولة، بقناعة، مثل زوجات معظم الشهداء. يصعب شرح معنى ما يقلنه بكلمات مصاغة، عليك الجلوس في مواجهة أولئك النسوة والاستماع الى كلماتهن. ويمكنك أن تبحث فيما بعد، ما شئت في سر ذلك الانشداد.
توجهت زوجة عضو المجلس السياسي في حزب الله غالب ابو زينب إلى والدة الشهيد عماد قائلة لها وهي تقصدني: لا تستطيع التصديق كيف فقدت ثلاثة رجال وتجلسين بذلك التماسك. فردت عليّ مبتسمة: انا اخترت ذلك الطريق وعلمت أولادي عليه.
فاجأني جوابها فسألتها: هل كنت قبل أولادك في حزب الله؟ فردت: كنت ناشطة في جمعيات اسلامية وما زلت حتى الآن.
سألتها: لم نكن نعرف من هو عماد في حياته، ألا تجدين أنه يجب معرفته بعد رحيله؟ فردت: نعم يا ابنتي، من حقكم، خلص بدنا نحكي ما عاد فينا نسكت.
لكن الكلام لن يطال في هذه المرحلة على الاقل علاقتها بابنها، فقط مقتطفات محسوبة: لم يبخل علينا أنا ووالده وزوجته وأولاده بلقائنا، لقد أعطانا من وقته كما أعطى القضية التي يحملها. كانت علاقتي به مثل علاقة أي أم بابنها، كيف كنا نراه ويرانا، ذلك سر متروك لنا.
إذاً لا تريدين السكوت عن ماذا؟ فردت: عن حقنا، الظلم جعلنا اقوياء، ولا يمكن الوصول إلى الشعور بالقوة من دون تقديم الدماء.
ممن تريدين الحق: من الدولة، ومن العالم الذي يظلمنا، لن نتراجع، لن نعيش مظلومين وغيرنا لا.
تضيف: كان عمري سبع سنوات عندما جاء الفلسطينيون الى لبنان بعد نكبة عام ,1948 شاهدت النساء المشردات مع أولادهن، سمعت الحكايا عن نساء نسين ابناءهن، وعن امرأة قطع لسانها.
لقد انحفرت مشاهد العائلات المشردة في ذاكرتي.
ثم تضيف: عام 1984 استشهد ولدي جهاد في منطقة بئر العبد عندما كان يحاول انتشال عائلة من تحت الأنقاذ ، قرب منزل السيد محمد حسين فضل الله في حينها، فسقطت قذيفة قربه واستشهد. كان ذلك في الحادي عشر من حزيران، استشهد إبني وهو صائم، لأننا كنا حينها في شهر رمضان، وكان عمره ثمانية عشر عاما.
وتردف: لن نكون زبالين أو خدماً عند أحد.

حبيب الشهيد عماد مغنية

عدد الرسائل : 6
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى